مليار دولار لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية: هل يشتري المال قوة الحوسبة؟

تشهد شركات الذكاء الاصطناعي في الصين تدفقاً رأسمالياً ضخماً، حيث جمعت أكثر من مليار دولار عبر الاكتتابات العامة الأولية مؤخراً. يأتي هذا في وقت يواجه فيه قطاع التكنولوجيا الصيني تحدياً وجودياً يتعلق بالوصول إلى أشباه الموصلات المتقدمة. فبينما تتهافت الاستثمارات، تبقى القدرة الحاسوبية العالية، الضرورية لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى، رهناً بقيود التصدير الأمريكية الصارمة.

تدفق رأسمالي يتحدى قيود التكنولوجيا

شهدت الشركات الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي طفرة في جمع التمويل. في خطوة تعكس ثقة المستثمرين، نجحت شركات مثل AInnovation Technology في جمع نحو 100 مليون دولار في اكتتابها العام بهونغ كونغ عام 2022. كما أن شركة Zhipu AI، التي قُدرت قيمتها بنحو 4.3 مليار دولار، جمعت 400 مليون دولار وتستعد لاكتتاب عام مرتقب في عام 2024.

هذه الأرقام الضخمة تسلط الضوء على شهية السوق للذكاء الاصطناعي. إلا أنها لا تحل المشكلة الأساسية. فالنمو الحقيقي للذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على قوة الحوسبة. خصوصاً في تدريب النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs).

ويرى محللون أن هذه الاستثمارات الكبيرة تظل عرضة للخطر. وذلك ما لم يتمكن المطورون من الوصول إلى الرقائق المتطورة. هذه الرقائق هي العمود الفقري لابتكارات الذكاء الاصطناعي.

معضلة الرقائق: عقوبات أمريكية وتحديات صينية

تعد الرقائق المتقدمة، مثل وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) من Nvidia H100 و A100، ضرورية لتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي المعقدة. لكن الولايات المتحدة فرضت قيوداً صارمة على تصدير هذه الرقائق إلى الصين. بدأت هذه القيود في أكتوبر 2022، ثم تشددت أكثر في أكتوبر 2023. وهذا بهدف إعاقة التقدم الصيني في هذا المجال الاستراتيجي.

لقد خلقت هذه العقوبات “مجاعة رقائق” في الصين، بحسب تقارير متخصصة. تضطر الشركات الصينية للبحث عن بدائل. تتجه بعض الشركات إلى استخدام رقائق أقدم. أو تعتمد على بدائل محلية مثل رقائق Huawei Ascend 910B. لكن هذه البدائل لا تزال متأخرة عن قدرات Nvidia الرائدة.

وعلى صعيد المنافسة العالمية، يعكس هذا الوضع علاقة معقدة بين رأس المال والتكنولوجيا. فمهما بلغت قيمة الاستثمارات، لا يمكنها شراء الرقائق غير المتوفرة. هذا يضع رهانًا صعبًا أمام الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الذكاء الاصطناعي.

مستقبل الذكاء الاصطناعي الصيني: رهان على الابتكار أم مجرد جمع أموال؟

بينما يتدفق رأس المال إلى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، يظل السؤال حول قدرتها على تحويل هذه الأموال إلى ابتكارات حقيقية. القدرة على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة هي ما يحدد الريادة. وبدون الرقائق اللازمة، قد تتحول هذه الاستثمارات إلى مجرد تقييمات عالية على الورق.

هل تستطيع الصين تجاوز هذه العقبة من خلال الاستثمار الهائل في البحث والتطوير المحلي؟ أم أن فجوة الرقائق ستستمر في إبطاء تقدمها؟ هذا التحدي لا يقتصر على الشركات فقط، بل يمس استراتيجية الصين الوطنية لتحقيق الريادة العالمية في الذكاء الاصطناعي. المستقبل سيخبرنا ما إذا كان المال وحده كافياً. أو ما إذا كانت الثورة التكنولوجية تتطلب ما هو أبعد من ذلك.

خلاصة القول:
رغم التدفقات المالية الضخمة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية، فإن قيود الوصول إلى الرقائق المتقدمة تمثل تحدياً جوهرياً. الاستثمارات وحدها لا تضمن القدرة على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، مما يضع مستقبل الريادة الصينية في هذا المجال على المحك.

المصدر: Tom’s Hardware

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *